(1) جاء في هذا الحديث قراءة لابن عباس"لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ في مواسم الحجِّ"، فجاء فيها في مواسم الحج وهى القراءات الشاذة والقرآن الكريم كله متواتر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والقراءات في القرآن هى: كل ما صح سنده واستقام مع جهة العربية، ووافق لفظه خط المصحف الإمام، فهو من السبع المنصوص عليها، فإن اختل أحد الأركان الثلاثة أطلق على تلك القراءة أنها شاذة أو ضعيفة، والشاذ من الروايات في القرآن لا تجوز القراءة بها في الصلاة ولا في غير الصلاة. قال الزركشى في البرهان: قال أبو عبيد في كتاب (فصائل القرآن) : إن القصد من القراءة الشاذة تفسير القراءة المشهورة، وتبيين معانيها، وذلك كقراءة عائشة وحفصة:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر"، وكقراءة ابن مسعود:"والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما"، ومثل قراءة أُبّى:"للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فيهن"وكقراءة سعد بن أبى وقاص:"وإن كان له أخ أو أخت من أم فلكل .."وكما قرأ ابن عباس:"لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلًا من ربكم في مواسم الحج"، قلت: وكذا قراءته:"وأيقن أنه الفراق"وقال: ذهب الظن. قال أبو الفتح: يريد أنه ذهب اللفظ الذى يصلح للشك، وجاء اللفظ الذى هو مصرح باليقين (انتهى) . وكقراءة جابر:"فإن الله من بعد إكراههن له غفور رحيم". فهذه الحروف وما شاكلها قد سارت مفسرة للقرآن. وقد كان يروى مثل هذا عن بعض التابعين في التفسير، فيستحسن ذلك، فكيف إذا رُوي عن كبار الصحابة، ثم صار في نفس القراءة فهو الآن أكثر من التفسير وأقوى، فإنه في ما يستنبط من هذه الحروف معرفة صحة التأويل، على أنها من العلم الذى لا يعرف العامة فضله. إنما يعرف ذلك العلماء، ولذلك يعتبر بها وحي القرآن.