فهرس الكتاب

الصفحة 7259 من 18318

وفي حديث القرآن عن الهجرة تحذير شديد ووعيد لأولئك القاعدين عن نصرة الإسلام الذين يخدعون أنفسهم ويزعمون لغيرهم بأنهم عاجزون عن تأييد الدين والعمل لرفع رايته، وما أكثرهم اليوم في مجتمعنا! يقول الله تعالى في شأنهم: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [النساء: 97] ، يقول العلماء: هذه الآية نزلت في قوم أسلموا وكانوا يؤدون صلاتهم ويحافظون عليها، وكانوا صحيحي العقيدة، غير مقصرين في العبادة، أما الإثم الذي توعدهم الله عليه بقوله: (فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ) [النساء: 97] ، هو أنهم لم يهاجروا لله، وآثروا بيوتهم وأموالهم على ما عند الله!!

ويأتي دور الهجرة في تغيير واقع الأمة المؤلم والمخزن في آن واحد ونضع نصب أعيننا هذه القاعدة النبوية العظيمة الجليلة: (المهاجر من هجر ما نهى الله عنه) .

إنها هجرة القلوب والجوارح التي يحتاج إليها اليوم كل مسلم ومسلمة.

إن الأمة المسلمة بحاجة ماسة إلى أن تهاجر إلى الله شعوبًا وحكومات، أفرادًا وجماعات!

ولا نجاة للأمة ولا فوز ولا فلاح ولا نصر ولا تمكين إلا بهذه الهجرة المباركة (والمهاجر من هجر ما نهى الله) .

لقد كانت الهجرة من مكة إلى المدينة مع أن مكة أفضل وأعلى منزلة من المدينة!! وهذا يدل على أن الهجرة كان لها تعلق بمعنى آخر!

إنها هجرة من مكان ينتشر فيه الشرك إلى مكان يعلو فيه الإيمان. وهجرة من أرض المعصية إلى أرض الطاعة، وهي هجرة من مجتمع يحارب الله ورسوله إلى مجتمع يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت