أوجدوا بناء على ذلك نظرية (المثل والممثول) أي: الباطن والظاهر وسموا الباطن ممثولًا والظاهر مثلًا. وفي ذلك قال داعي الدعاة المؤيد في الدين (أحد أعلام الإسماعيلية) (خلق الله أمثالًا وممثولات، فجسم الإنسان مثل، ونفسه ممثول، والدنيا مثل والآخرة ممثول، إن هذه الأعلام التي خلقها الله تعالى، وجعل قوام الحياة بها من الشمس والقمر والنجوم لها ذوات قائمة يحل منها محل المثل، وأن قواها الباطنة التي تؤثر في المصنوعات هي ممثول تلك الأمثال) وقال أيضًا: (معشر المؤمنين. إن الله تعالى ضرب لكم الأمثال جملًا وتفصيلًا، ولم يستح من صغر المثال إذا بين به ممثولًا وجعل ظاهر القرآن على باطنه دليلًا) (3) .
وقد دفعت هذه النظرية غالبية دعاة الشيعة في تقديم الغاية من تأليف كتبهم الأخذ بيد المستجيبين إلى الحقائق الباطنة حيث إن الوقوف عند الظاهر نقص، وتعطيل، وكفر. يقول شهاب الدين أبو فراس: (إن الذي دفعني لتصنيف هذه الرسالة المباركة ما رأيته من ميل أبناء الدعوة الهادية إلى التمسك بظاهر العقيدة دون باطنها، ودراسة فروعها دون أصولها، وقد يموت أكثرهم وهم على غير معرفة بالحقيقة) (4) .
وقد جعلوا الوقوف عند الظاهر كالإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه الآخر، فعلى المستجيب أن يجمع بين الظاهر والباطن من العلوم، يقول داعي الدعاة المؤيد في الدين: (من عمل بالباطن والظاهر معًا فهو منا. ومن عمل بأحدهما دون الآخر، فالكلب خير منه وهو ليس منا) (5) .