ويقول الداعي الكرماني: لقد بيَّن الله تعالى خسارة من يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض، فقال تعالى: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) [البقرة: 85] (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) جامع لما يتعلق بالعبادة الظاهرة، وهو ببعض، وما يتعلق بالعبادة الباطنة وهو بعض يقول على طريق السؤال والاستفهام توبيخًا وملامة، تؤمنون بما يوجبه كتاب الله تعالى من العبادتين اللتين بهما يتم كمال النفس وسعادتها. وتعملون البعض وهو الظاهر من العبادة عملًا أو الباطن على العبادة علمًا، وتحققونه، وتحافظون عليه ثم تكفرون بالبعض (6) .
وقد جَرَّتهم هذه النظرية إلى القول في كتاب الله ما لم ينزل به سلطانًا وحرفوا الكلم عن مواضعه وقالوا فيه بهتانًا وزورًا. ومن أمثلة هذه الأقوال الضالة ما ذكره الداعي القرمطي عبدان في كتاب (شجرة اليقين) ما نصه: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ) أي: اللواحق (اسْجُدُوا لِآدَمَ) أي: اخضعوا الناطق، وناطق كل دور من الأدوار مثل آدم ... (فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) (فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) أي: خرج عن أمر الناطق وأصبحت ذريته من (القشرية) وهو الذي وضعوا أنفسهم في غير موضعها.
وعندما أخبرهم جل ذكره فيما ينظر إلى ما خلقه في الآفاق والأنفس من الدلالات والآيات، لم يتفكروا فيها، ولم يطلبوا حقائقها، فتبرأ منهم، وحرمهم من رحمته ورضوانه، وقد جاء أنه لابد لكل ناطق من النطقاء السبعة، من إبليس يكاشفه ويعاديه ويضل أمته عن الصراط المستقيم، والدليل على ذلك قصة آدم المكررة سبع مرات في القرآن الكريم، وقد أراد جل ذكره من تكرارها سبع مرات أن يذكر بأن مثل آدم ستة نطقاء أولهم آدم وآخرهم القائم ونحن نذكرهم.