فهرس الكتاب

الصفحة 7305 من 18318

قال الله عز وجل في محكم كتابه: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) [الجن: 18] المساجد هم الأئمة والنطقاء صلوات الله عليهم الذين لا يجوز لأحد أن يدعي مقامهم، فأمر الله بإجابة دعوتهم، وقبول أمرهم، والتمسك بطاعتهم، وأن لا يدعى مع الله ضِدٌّ ولا نِدٌّ، لأنه لا يرضى بذلك، ولا يأمر به، وإنما دعوة النطقاء صلوات الله عليهم إلى الله جل وعلا فهو معنى قوله: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) [التوبة: 18] يعني: الناطق القائم صلوات الله عليه، وإنما أراد لا يستطيء بنور الحكمة ولا يهتدي إلا من قبله وسمعه لهذه الدعوة، ولبى مسجده وهو ناطق الزمان عليه السلام، إلى الله يدعو، وباليوم الآخر يعرف، علينا سلامه، وفي قوله عز وجل: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ(36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) [النور: 36 - 37] بالبيوت هم الذين يظهرون حكم الله ويثبتون عن شرائعه، وهم الحجج عليهم السلام، فهم البيوت المأذون بها، المأمور برفعها عن الأرجاس والأنجاس أن تصيبها، وواجب على المؤمنين معرفتها، وتعظيم ما عظمه الله تعالى، ثم النزول عند أمرهم ونهيهم، والإقبال عليهم بالمودة، والرضا بما قالوا، والسمع لما أمروا، بهذه البيوت يعرف الله سبحانه، واسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ(36) رِجَالٌ) [النور: 36 - 37] ، فدل على الليل والنهار، وهما بابان يدلان على هذه البيوت، والقبيح في الباطن هو المعرفة بالحقيقة في كل عصر وزمان بالإمام عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت