فهرس الكتاب

الصفحة 7328 من 18318

قال ابن رشد في بداية المجتهد (1/ 29] وسبب اختلافهم في هذه المسألة اشتراك اسم اللمس في كلام العرب، فإن العرب تطلقه مرة على اللمس الذي هو باليد، ومرة تكنى به عن الجماع؛ فذهب قوم إلى أن اللمس الموجب للطهارة في آية الوضوء هو الجماع في قوله تعالى(أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) وذهب آخرون إلى أن اللمس باليد.

ثم قال: (وقد احتج من أوجب الوضوء من اللمس باليد بأن اللمس يطلق حقيقة على اللمس باليد؛ ينطلق مجازًا على الجماع، وأنه إذا تردد اللفظ بين الحقيقة والمجاز فالأولى أن يحمل على الحقيقة حتى يدل الدليل على المجاز، ولأولئك أن يقولوا إن المجاز إذا كثر استعماله كان أدل على المجاز منه على الحقيقة، كالحال في اسم الغائط الذي هو أدل على الحدث - الذي هو فيه مجاز - منه على المطمئن من الأرض؛ الذي هو فيه حقيقة والذي أعتقده أن اللمس وإن كانت دلالته على المعنيين بالسواء أو قريبًا من السواء؛ أنه أظهر عندي في الجماع وإن كان مجازًا لأن الله قد كنى بالمباشرة والمس عن الجماع؛ وهما في معنى اللمس) .

هذا الذي قاله ابن رشد تحقيق دقيق، واضح نفيس، فإن سياق الآيتين لا يدل إلا على أن المراد المكنى عنه فقط، وكذلك قال الطبري في التفسير بعد حكاية القولين (وإلى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى الله بقوله(أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) الجماع دون غيره من معاني اللمس؛ لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قَبَّل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت