ومن مظاهر الفساد في قوم ثمود: أن النساء شارَكَتْ في الفتنة، بل أوقدت نارها، ذَكَر ابن جرير وغيره من علماء التفسير: أن امرأتين من ثمود كانتا وراء قتل الناقة: إحداهما يقال لها - عنيزة ابنة غَنَم بن مجلز - وتكْنى أم عثمان، كانت عجوزًا كافرة من أشد الناس عدواة لصالح عليه السلام، وكانت لها بنات حسان ومال جزيل، وكان زوجها ذؤاب بن عمرو أحد رءوساء ثمود، عرضت هذه بناتها الأربع على قدار بن سالف (أشقى ثمود) إن هو عقر الناقة فله أي بناتها شاء، وامرأة أخرى يقال لها: صدقة بنت المحيا بن زهير بن المختار ذات حسب ومال وجمال، وكانت تحت رجل مسلم من ثمود ففارقته، وعرضت نفسها على رجل يقال له: الحباب إن هو عقر الناقة فأبى عليها، فدعت ابن عم لها يقال له: مصدع بن مهرج ابن المحيا فأجابها إلى ذلك. فانتِدبَ هذان الشابان لعقرها وسعيا في قومهم بذلك. فاستجاب لهم سبعة آخرون فصاروا تسعة، وسعوا في بقية القبيلة الكافرة وحسَّنوا لهم عقر الناقة، فأجابوهم إلى ذلك وطاوعوهم في ذلك. فانطلقوا يرصدون الناقة، فلما صدرت من وردها كمن لها (مصدع) ، فرماها بسهم، فانتظم عظم ساقها، وجاء النساء سافرات عن وجوههن ترغيبًا يذمْرُن - يحضضن ويشجعْن - القبيلة في قتلها فأسرعهم قدار بن سالف، فشد عليها بالسيف، فكشف عن عرقوبها فخرت ساقطة على الأرض، ورغت رغاة واحدة تحذر وَلَدَها، ثم طعن في لبتها فنحرها).
فهاتان المرأتان قادتا الحملة لعقر الناقة - ناقة الله - وباقي النسوة خرجن حاسرات الوجوه ترغيبًا للقوم وتحضيضًا، وبهذا أشعل النساء نار الفتنة في أخطر قضية ترتب عليها مصير ثمود ألا وهي قتل الناقة، وهكذا استطاع الشيطان أن يجندهن لهذه الفتنة وهم حبائل فتنة دائمًا، وقد لاحظنا أنهن من صويحبات المال والجاه والجمال، فقد جمعن الفتنة من أطرافها.