فهرس الكتاب

الصفحة 7335 من 18318

وهكذا استطاعت المرأتان تجنيد القبيلة الكافرة بأسْرها لإعلان الكفر الصريح ومخالفة أمر الله الواضح الصريح والاستهانة بتحذيره لهم إنْ هم مَسُّوا الناقة بسوء.

وتمت هذه الفتنة العظيمة عن طريق إغواء رجلين ثم جَنَّد الرجلان معهم سبعة آخرين، ثم صار التسعة يسعون في القبيلة لتزيين الأمر بينها.

وأخيرًا خرجت جماعات من النساء تشجع الرجال وتغريهم بالإقدام على قتل الناقة وتمت الفتنة.

3 -الفتنة الكبرى: (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) [الأعراف: 77] .

· فاقدموا على قتل الناقة التي حذرهم نبيهم من مسها بسوء وحذرهم عاقبة ذلك: (وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ) [هود: 64] .

ودَلَّ فعلهم هذا على غاية كفرهم وعتوهم وبلغوا به قِمَّة الإفساد في الأرض حيث شكوا في رسولهم وكذبوا بآيته الواضحة البينة، بل وأقوموا على ارتكاب المحظور ومخالفة الأمر والاستخفاف بالوعيد واستعجال العذاب، وقال تعالى: (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا(14)

وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا) [الشمس: 14 - 15] .

خاتمة وعبرة:

نقل الإمام ابن كثير في تفسيره مما رواه الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس على تبوك نزل بهم الحجر عند بيوت ثمود فاستقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود، فعجنوا منها، ونصبوا القدور، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأهرقوا القدور وعلفوا العجين الإبل، ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عُذَّبوا وقال: (إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم، فلا تدخلوا عليهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت