هذه اللغة العربية الفصيحة بتاريخها العريق، وماضيها المجيد يتطاول عليها البعض الآن. كما تطاول غيرهم من قبل وفشلوا .. يتطاولون عليها الآن يريدون هدم أصولها وزعزعة أركانها، وتغيير خصائصها وسماتها بالتخلي عن عدد من قواعدها الأساسية، وإحلال الألفاظ العامية الشائعة محل الألفاظ العربية الفصيحة، بحجة أن هذه اللغة صعبة، قديمة، عفى عليها الزمن، وغير موائمة لظروف الحياة المتطورة الآن.
يتطاول عليها الآن المتفرنجون، مدعو الحضارة والمدنية .. وتقولون .. ألا بئس ما يقولون!
ولكن ما الذي دفعهم الآن .. والآن بالذات إلى بحث هذا الموضوع، وعرضه على أنه مشروع جديد .. ما الذي حرضهم الآن على مثل هذه الاقوال والمزاعم الفاسدة المغرضة .. هل هي الغيرة على اللغة؟! ... أم هو الحقد الأسود من دعاة الفرنجة مبتدعي الشعارات!!
إن في كثير من اللغات الأوروبية بالذات صعوبات مثلما في اللغة العربية، بل أكثر وأخطر، ومع ذلك لم يجرؤ أحد من أهل تلك اللغات ولا أدعياء الإصلاح من غير أهلها أن يتقدموا باقتراحات تشبه ما يقحمونه على اللغة العربية.
ولسنا الآن بصدد الدفاع عن اللغة العربية بما يدحض هذه المزاعم ويوضح تفاهة هذه الأكاذيب والافتراءات، ولكن حسبنا أن نشير إلى عدة حقائق:
1 -أن اللغة العربية إذا كانت صعبة من وجهة نظر البعض بالقياس إلى أنها تفرق بين المذكر والمؤنث، فحسبنا أن نعرف أن اللغة الألمانية - وهي إحدى اللغات الأوروبية المشتقة عن اللاتينية - أصل اللغات - تفرق بين ثلاثة أجناس، المذكر والمؤنث والمحايد.
2 -أن اللغة العربية - إذا كان الاسم فيها تتغير صورته رفعًا ونصبًا وجرًا، فإن اللغة الألمانية أيضًا اربعة أحوال يتغير إليها الاسم: رفعًا ونصبًا وجرًا بحرف جر، وجرًا بالإضافة.