إذن فهذه هي غايتهم الباطنة، وهذا هو هدفهم المستتر، ولكنهم جبناء، لا يريدون أن يقولوا ذلك جهرة، فلم يجدوا إلا محاربة العربية الفصحى وسيلة يتوسلون بها إلى مآربهم وأهدافهم الخبيثة.
إذا كان الأمر - حقيقة كما يزعم الزاعمون - من أنهم يريدون وسيلة للتيسير على المتعلمين .. فإننا نقدم لهم وسائل عدة وليست وسيلة واحدة ..
وهذه الوسائل تأتي عن طريق المسارات الآتية:
أولًا: نشر اللغة العربية الفحصى، بوصفها اللغة القومية، بحيث تصير هي لغة التخاطب بين الأفطار العربية الإسلامية، وذلك عن طريق التعليم .. وبمعاونة وسائل الإعلام.
ثانيًا: اختيار أسهل ألفاظ الفصحى وأكثرها تداولًا وشيوعًا في الاستعمالات المختلفة والأغراض الرسمية والدينية.
ثالثا: العمل على بسط قواعدها وتقريبها إلى الأفهام، وهذا العمل تقع تبعته على المتخصصين في اللغة من العلماء والباحثين.
رابعا: نشر المعاجم العربية الميسرة التي تذلل كل صعبٍ وترشد كل حائر .. ولعمري تلك أمور أخذ بها المسئولون عن الثقافة والدين واللغة في بلادنا فعملوا على انتشارها وتدعيمها .. ويكفي أن نعرف أن اللغة العربية أصبحت اللغة الرسمية في الدولة، واللغة الأولى في مراحل التعليم المختلفة، كما أن هناك محاولات ناجحة يقوم بها المسئولون في مجمع اللغة العربية من نشر للتراث وتبسيط لألفاظه ومفاهيمه. كما يقوم مجمع البحوث الإسلامية بنشاط وافر في الدين ولغته. وتلك أمور ترد على هؤلاء العابثين وتسفه أفكارهم.
وكلمة أخيرة - نقولها صريحة - إن هذا المشروع في حقيقة ذاته لا ينبع من دعاة الإصلاح أو التجديد - إنما يصدر من دعاة الإفساد دليلا على الإفلاس الفكري والتبلد الذهني، وعدم المقدرة على تفهم حقيقة اللغة العربية مثلما فهمها الأقدمون وسايروها وعايشوها فسهلت عليهم وحملت أفكارهم.