فهرس الكتاب

الصفحة 7391 من 18318

وفي الحديث الأمر بالأضحية وفضلها وحكمها، أما عن فضلها وثوابها، فلقد أخرج الترمذي وابن ماجه عن عائشة مرفوعًا: (ما عمل ابن آدم من عمل يوم النحر أحب إلى الله، عز وجل، من هراقة الدم، وإنه ليأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم يقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض فطيبوا بها نفسًا) (1) .

أما عن حكمها: فلقد اختلف أهل العلم بين الوجوب والندب: الأضحية والعقيقة والهدي أفضل من الصدقة بثمنها، وهي من النفقة المعروفة، فيضحى عن اليتيم في ماله، وتأخذ المرأة من مال زوجها ما تضحي به عن أهل البيت وإن لم يأذن في ذلك، ويضحي المدين إذا لم يطالب بالوفاء.

قال العيني في (العمدة) : قال سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعلقمة والأسود والشافعي وأبو ثور: لا تجب فرضًا لكنها مندوب إليها، من فعلها كان مثابًا، ومن تخلف عنها لا يكون آثمًا، وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وأبي مسعود البدري وبلال.

قال الليث وربيعة: لا نرى أن يتركها الموسر المالك لأمر الأضحية، وقال مالك: لا يتركها، فإن تركها بئس ما صنع، إلا أن يكون له عذر - ثم قال العيني - وتحرير مذهبنا، أي: الأحناف، ما قاله صاحب (الهداية) : الأضحية واجبة على كل مسلم حر مقيم موسر في يوم الأضحى عن نفسه وعن ولده الصغار.

ودليل القائلين بالندب حديث أم سلمة مرفوعًا: (من رأى هلال ذي الحجة منكم وأراد أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره) ، والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب.

ودليل القائلين بالوجوب حديث ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعًا: (من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا) ، ومثل هذا الوعيد لا يلتحق بترك غير واجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت