فهرس الكتاب

الصفحة 7392 من 18318

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أما الأضحية فالأظهر الوجوب، (ثم قال) : ونُفَاة الوجوب ليس معهم نص، فإن عمدتهم قوله صلى الله عليه، وسلم: (من أراد أن يُضحي) ، قالوا: فالواجب لا يتعلق بالإرادة، وهذا كلام مجمل، فهو كقوله: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) [المائدة: 6] ، وقد قدروا فيه إذا أردتم القيام، وقدروا: إذا أردت القراءة فاستعذ، والطهارة واجبة، وقوله: (من أراد أن يُضحى) ، كقوله: (من أراد الحج فليتعجل) ، ووجوبها حينئذ مشروط بأن يقدر عليها، فاضلًا عن حوائجه الأصلية كصدقة الفطر، فليس كل أحد يجب عليه أن يضحي، وما نقل عن بعض الصحابة أنه لم يضحِ، بل اشترى لحمًا، فقد تكون مسألة نزاع كما تنازعوا في وجوب العمرة، وقد يكون من لم يصحِ لم يكن له سعة في ذلك العام.

وأراد بذلك توبيخ أهل المباهاة الذين يفعلونها لغير الله، أو أن يكون قصد بتركها ذلك العام توبيخهم، فقد ترك الواجب لمصلحة راجحة، كما قال صلى الله عليه وسلم: (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتُقام، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب ... ) ، فكان يهم أن يدع الجمعة والجماعة الواجبة لأجل عقوبة المتخلفين، فإن هذا من باب الجهاد الذي قد يضيق وقته، فهو مقدم على الجمعة والجماعة. (انتهى مختصرًا) .

الأضحية بالخصي

عن عائشة وأبي هريرة، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يُضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين، فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد لله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وآل محمد صلى الله عليه وسلم. [ (صحيح ابن ماجه) ] .

المؤجوء: هو الخصي.

قال البغوي: كره بعض أهل العلم الموجوء لنقصان العضو، والأصح أنه غير مكروه؛ لأن الخصاء يفيد اللحم وينفي الزهومة، وسوء الرائحة، وذلك العضو لا يؤكل.

وقال الخطابي: وفي هذا دليل على أن الخصي من الضحايا غير مكروه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت