فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 18318

فألف الإمام أحمد في كتابه في الرد على الزنادقة .. وألف الإمام أبو محمد بن قتيبة كتابه تأويل مختلف الحديث .. وفي كتاب الرسالة للإمام الشافعي ردود مفحمة لهؤلاء، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في ذلك ما أوفى على الغاية، وكتب كذلك أبو محمد بن حزم، وأبو سليمان الخطابي وغيرهم ممن لا يحصون من أئمة الإسلام .. ثم لما أعرض الناس عن علم النبوة في هذا العصر - وجهل أكثرهم - انتهزها المضللون من المستشرقين ومن تبعهم فرصة سانحة لإلقاء بذور الشك في نفوس المسلمين، فإذا ضعفت ثقتهم، فما صح من أحاديث نبيهم، انتقلوا إلى التشكيك في القرآن ..

فمثلا حديث المعراج، حديث تلقته أئمة الإسلام بالقبول وقلَّ أن تجد مصنفًا في الحديث والفقه، والتفسير والتوحيد عبر القرون الخالية منذ القرن الأول للإسلام إلا ويذكر الإسراء والمعراج برسول الله صلى الله عليه وسلم في مصنفه .. ولو أنك سألت علماء المسلمين وعامتهم - في مشارق الأرض ومغاربها - متى فرضت الصلوات الخمس؟ لأجابوك في صوت واحد على الفور: ليلة عُرج برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلا، ما تخلف في ذلك منهم أحد ... وفإجماعهم على ذلك كإجماعهم على عدد الصلوات الخمس وركعاتها ومواقيتها. وكإجماعهم على أن ما بين دفتي المصحف كلام الله ... فنحن إنما حصل لنا العلم الضروري بكون القرآن الموجود بيننا الآن هو القرآن الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجماع الكافة من علماء المسلمين وعامتهم، وتطابقهم على ذلك.

وقد ذكر الإسراء صراحة في القرآن إذ يقول الله في أول سورة الإسراء (سبحانه الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله) فلما لم يجدوا في الإسراء قولا لصراحة القرآن به عمدوا إلى تكذيب المعراج بل وجدت بعضهم يكذب بالإسراء أيضًا، ويتكلف له ضربًا من التأويل هو من جنس تأويل القرامطة والباطنية!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت