ونجيب فنقول: إن موسى عليه السلام أكثر الأنبياء ذكرًا في القرآن وكذلك أمته ... فلقد ذكر أكثر من 150 مرة فإذا كان كل حديث ذكر فيه موسى يعد إسرائيليًا ... فهل القرآن الكريم؟ ... فلقد أكثر القرآن من ذكر فضائل موسى، وفضائل بني إسرائيل ومحاسن أنبيائهم، والمؤمنين منهم ومساوئ الضالين ما يضيق عنه هذا المقام ... ولما كانت هذه الأمة أشبه الأمم ببني إسرائيل في تشريعها وكثرتها وكتابها ... كانت عنايته سبحانه بذكر موسى وقومه أكثر، ومشورة النبي صلى الله عليه وسلم له ليلة المعراج؛ لأنه أشبه الناس به في معالجة الأمم وسياستهم لأن هاتين الأمتين هما اللتان كتب لهما البقاء فلقد كانت الأمم قبل أمة موسى تستأصل بالعذاب إذا هي كذبت رسولها ولكن أمة موسى بقيت رغم عتوها وعنادها ... فجعل الله منهم الأنبياء والملوك وآتاهم ما لم يؤت أحدًا من العالمين. قال تعالى: (ومن قبله كتاب موسى إمامًا ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانًا عربيًا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين) ... وإن كنتم تستكثرون على الله أن يعرج برسوله ثم يعود إلى الأرض في بعض الليل وجعلتم ذلك غير معقول. فما أجهلكم بالله وقدرته وما بثه في الكون من الآيات والعجائب التي نراها، وما لا نراها وما غاب عنا من عجائب ملكوات الله أضعاف ما نراه في هذا الكسر المحدود من الأرض ... ثم نسألكم أيضًا أي عقل هذا الذي تحاكموننا إليه وأن تعرض عليه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وما حدوده؟!
فلكل طائفة من الناس عقول وأمزجة وقوانين بحسب ثقافتهم ومرباهم وعاداتهم التي نشأوا عليها؟ أهي عقولكم الكليلة المحدودة؟ أم عقول الفلاسفة التي كفرت بالله وبالقرآن وبالحديث؟ أم عقول المعتزلة التي حادت عن طريق الرشد؟ أم عقول الجهمية التي ألحدت في أسماء الله وصفاته؟ أم عقول المستشرقين من أمثال جولدتسير اليهودي المجرى الذين اتخذتموهم قدوة لكم؟