فهرس الكتاب

الصفحة 7437 من 18318

-ونبه د. هوفمان إلى أن العودة للدين في أوروبا لا تعني بالضرورة التحول من المسيحية إلى الإسلام مباشرة، ولكنها عودة من الإلحاد إلى الإيمان، أي أنها فترة انتقالية يمكن أن تكون في صالح الإسلام في المستقبل، خاصة أن العودة إلى الإيمان بالله بدأت آثارها تنعكس على الحياة العامة في أوروبا من خلال دفاع البعض عن حقوق الأقليات والسود والنساء، في كل البلاد في وقت واحد.

وإذا كان الفكر الغربي السائد حاليًا هو الرجوع للأديان وليس للإسلام، فإن ذلك يرجع إلى الصورة المشوهة للإسلام في الغرب التي تجعل الفرد يعتقد أن الإسلام قيد الحرية الفردية والسلوك الإنساني، مثل عدم شرب الخمر وغيرها من الموبقات والمحرمات؛ لأن العقلية الغربية لا تقبل هذا السلوك الذي ينظم حياة الإنسان ويحدد لها الضوابط، إلى جانب المخاوف التي تغذيها الأوساط الإعلامية من تحول المسلمين إلى أغلبية في أوروبا، وبالتالي إمكانية أن يحكم الإسلام أوروبا في يوم من الأيام، رغم أن هذه الفكرة لا تسيطر على أذهان المسلمين في الفترة الحالية، بل يسعون للعيش بسلام والحصول على حقوقهم.

** التوحيد: ما هو المنهج الذي ترونه مناسبًا في الغرب باعتباركم داعية مسلمًا؟

* د. هوفمان: إن المنهج الصحيح للدعوة إلى أي شيء - من وجهة نظري - هو أن تعرف طبيعة المجموعات المستهدفة أو المطلوب توجيه الرسالة إليها؛ لذلك قبل أن أوجه رسالتي يجب أن يكون المستقبل مقتنعا بما أقوله من آراء وتوجيهات، أيضًا هناك في الغرب العديد من الأشخاص الذين لا يؤمنون بالله تعالى، وهم يعترفون بذلك، فلا يعقل أبدًا أن أقول لهم: قال الله، كذا وكذا، ولكن عليَّ أن أوجه لهم رسالة عملية واضحة بحقائق كونية وبراهين مختلفة، ثم أطبق هذه الحقائق بما جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى ... بحيث إذا قلت: إن الله تعالى قال كذا، كانت معي الحقيقة العلمية والبراهين التي تؤكد ذلك حتى يتحقق الإيمان بالله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت