والمسلم كان يخرج للقتال وفي نفسه أمر واحد؛ وهو أن يجاهد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا، وقد فرض إسلامه عليه وعقيدته أن لا يخلط بهذا المقصد غاية أخرى، فحب الجاه عليه حرام، وحب الظهور عليه حرام، وحب الأنانية أو القومية أو الوطنية عليه حرام، وحب المال عليه حرام، والغلول من الغنيمة عليه حرام، وقصد الغلب بغير حق عليه حرام.
والحلال شيء واحد هو أن يقدم دمه وروحه لإعلاء عقيدة التوحيد وهداية الناس إلى الخير والعدل والمساواة، إذا قرأت وقائع الصحابة، رضي الله عنهم، ومسالكهم في البلاد التي فتحوها رأيت مبلغ عزوفهم عن المطامع والأهواء، وانصرافهم لغايتهم الأساسية التي هي إرشاد الناس إلى الحق والعدل، فهم حينما يقاتلون أعداء دينهم لا يعتدون ولا يفخرون ولا يمثلون ولا يسرقون ولا ينتهبون الأموال، ولا ينتهكون الحرمات، ولا يتقدمون بالأذى، فهم في قتالهم وحربهم خير مقاتلين، كما أنهم في سلمهم أفضل مسالمين.
خلاصة أهداف وأسباب القتال في الإسلام:
بهذا العرض السريع لبعض الآيات والأحاديث التي سقناها لبيان الهدف والغاية من الجهاد في الإسلام يمكننا أن نزيد تلك الأهداف والأسباب إيضاحًا بتلخيصها فيما يلي:
1 -تأمين حرية نشر الدعوة وكفالة حرية العقيدة، ومنع الفتنة في الدين؛ لأن الإسلام دعوة إلى البشرية كلها لا إلى العرب وحدهم، ولا إلى طائفة خاصة من البشر، وهو كلمة الله العليا الأخيرة للإنسانية كلها، فيجب إبلاغ كلمة الله للناس جميعًا ليختاروها عن قناعة وإرادة، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [سبأ: 28] .