فالإسلام لا يدعو إلى السلام الرخيص فيقف مكتوف اليدين أمام اعتداءات الأعداء وهجماتهم على هذه الضرورات التي جاء الإسلام للمحافظة عليها، بل إنه يدعو أصحابه إلى رد العدوان والجهاد بكل وسيلة، ويعد من قتل دونها بالشهادة.
وقد جاء الأمر بقتال الكفار في سبيل إعلاء الدين مع المحافظة على القيم الأخلاقية وعدم الاعتداء في آيات كثيرة منها هذه الآية التي تأمر برد العدوان: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين) [البقرة: 190] . وقال تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) [البقرة: 194] .
وجاء في الأمر بحماية الوطن الإسلامي ونصرة الضعفاء من المسلمين وإنقاذهم ونجدتهم، قوله تعالى: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا) [النساء: 75] .
فالإسلام عندما دعا المسلمين إلى رد العدوان ودفع الأذى لم يقصد من وراء ذلك أبدًا الإيذاء أو الرغبة في القتل والتشفي وإراقة الدماء، بحيث يترك العنان لمقاتليه يعبثون بأموال الناس وممتلكاتهم وأرواحهم، بل إنما قصده رد الظلم ورفعه عن الناس وإيقاف المعتدين والظالمين عند حدهم؛ لأن هؤلاء المعتدين الظالمين لو تركوا لخربت الدنيا بهدم بيوت العبادة وأذية أهلها، ولقطعوا السبل ونهبوا الأموال؛ والإسلام إنما جاء لينشر العدل والرحمة بين الناس، ويقطع دابر الفساد والجور.