مع أنه قد قامت الأدلة العقلية والبراهين النقلية القطعية على أن الله منزه عن اللغوب والتعب، وقد رد القرآن الكريم على اليهود هذه العقيدة الفاسدة في ذات الله.
إذ يقول الحق تبارك وتعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ) [ق: 38] .
على أن خلق الله للسماوات والأرض كخلقه لغيرهما إنما يكون بكلمة كن: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [يس: 82] .
كما يعتقد اليهود أن الله يلحقه الحزن والندم على ما فات، وفي ذلك تقول التوراة التي بأيديهم كما جاء في سفر التكوين في الأصحاح السادس ما نصه: (ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم) . (فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه) .
وهذا المعتقد رغم قبحه فإنه يدل كذلك على أن الله لم يحط علمه بالمخلوقات قبل وجودها، ويؤدي إلى القول بالبداءة على الله، تعالى عما يقولون علوًا كبيرًا.
النبوات في التوراة المحرفة:
يعتقد اليهود أن الأنبياء غير معصومين من الخطايا والذنوب، بل جوزوا عليهم أن يرتكبوا المنكرات؛ كالزنا، وشرب الخمر، وسلب النساء من أزواجهن، وأنهم كانوا يقبحون في عين الرب.
واليهود في هذا يعتمدون على نصوص التوراة التي بأيديهم وأسفار النبوات الملحقة بها، فقد جاء في الأصحاح التاسع من سفر التكوين ما نصه:
(20) (وابتدأ نوح يكون فلاحًا وغرس كرمًا) .
(21) (وشرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خبائه) .
(22) (فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه وأخبر أخويه خارجًا) .
(23) (فأخذ سام ويافث الرداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا إلى الوراء وسترا عورة أبيهما ووجهاهما إلى الوراء فلم يبصرا عورة أبيهما) .
(24) (فلما استيقظ نوح من خمره علم ما فعل به ابنه الصغير) .
(25) (فقال ملعون كنعان عبد العبيد يكون لأخوته) .