وكنتيجة لتلك التراكمات الدينية والاجتماعية القديمة التي تفاعلت إبان الحرب العالمية الثانية ظهر بُعد اجتماعي نفسي جديد وهو التوحد بالمعتدي النازي، فتجمع شمل اليهود والصهاينة، وبدأت خيوط المؤامرة الدنيئة في تحقيق الحلم الديني الكبير الذي طالما شدا الجماعات اليهودية والصهيونية للعودة إلى أرض الميعاد التي نراها ونشاهدها علنًا الآن، حيث تحولت فكرة قيام دولة اليهود على أرض فلسطين المحتلة من مجرد فكرة دينية إلى واقع فجسد على حساب الشعب الفلسطيني المغلوب على أمره والسؤال الخطير الذي يسأله الجميع هو: لماذا تستثمر الصهيونية الاضطهاد النازي السابقة فتوجهها للعرب وللمسلمين مع أنهم الأمة الوحيدة تاريخيًا التي لم تضطهد اليهود، بل فتحت لهم صدورها وعاشوا في ديارهم مؤمنين على أموالهم وأرواحهم وأعراضهم؟ فإذا كان هتلر النازي قد ذبح اليهود (كما يدعون) ، وإذا كانت الشعوب الأوربية قد اضهدت اليهود (كما يدعون) فالسؤال الآن: لماذا فعلت شعوب دول العالم الغربي ذلك وما هو ذنب الشعب الفلسطيني في ذلك؟ فايصهاينة يرتكبون اليوم جرائم أبشع بكثير من جرائم هتلر، فكم من دماء فلسطينية بريئة سفكت في صبرا وشاتيلا، وكم من أطفال ونساء أبرياء ذبحوا في خان يونس ودير ياسين وكم من شباب زجوا في سجون إسرائيل وهم يعيشون الآن تحت طائلة التعذيب الصهيوني الوحشي! وكم من أطفال الحجارة كسرت عظامهم وتهشمت أجسادهم بلا إنسانية. إن الشعب الفلسطيني البرئ يتعرض اليوم لموت بطيء، يتعرض لضغوط لا أخلاقية لتفريغ أرضه، وهو شعب حُرِم من أبسط مبادئ الحياة الإنسانية الكريمة كالحصول على التعليم، والحصول على وظائف أو مهن تساعده على أكل لقمة العيش، والأمثلة كثيرة جدًّا لما يتعرض له الشعب الفلسطيني من تنكيل واضطهاد وطرد من وطنه السليب.