والسؤال الذي نتساءله هو: كيف تدعي إسرائيل بأنها دويلة ديموقراطية في حين تنطلق من قومية ترتكز على التعصب الديني، في عالم أصبحت فيه مبادئ الديموقراطية ترتكز على مقومات جد مختلفة؟
والمستقرئ من الزاوية التاريخية والاجتماعية يجد أن حضارة اليهود اليوم تتقاذفها تيارات عنصرية شتى، كما تتقاذفها أحقاد وضغائن كثيرة ومتناقضات عديدة، تلك التناقضات هي:
1 -إن شعوب العالم الغربي لا يعرفون شيئًا عن مدى سياسة التفرقة العنصرية بين اليهود البيض الأوربيين، وبين اليهود السود الإفريقيين، وبين اليهود الشرقيين الأسيويين، وهناك أمثلة تاريخية كثيرة توضح مدى التنافر والصراع العنيف والاختلاف داخل المجتمع الإسرائيلي.
2 -كما أن اختلاف الجنسيات اليهودية التي تقدر بسبعين جنسية لم يكن مجرد اختلاف فيزيقي في اللون ونوع الشعر وملامح الوجه فقط، بل إن هناك اختلافًا حضاريًّا في اللغة ومستوى ومحتوى الثقافة.
3 -إن مشكلة بقاء الهوية اليهودية داخل إسرائيل هي من المشكلات المستعصية والتي تهدد بزوال دويلة اليهود. فالأجيال اليهودية في إسرائيل تتقاذفها متناقضات عديدة، فهم حائرون بين العيش على أرض ساخنة الصراع محتدمة دومًا وملتهبة دومًا وبين العيش في المجتمعات الأخرى، رغم أنه مزود بإمكانات المعيشة، بل والتقدم في المجتمعات الأوربية المتقدمة الآمنة، كما أن الأجيال اليهودية حائرة بين التمسك بالتراث اليهودي المتزمت دينيًّا وبين الاستمرار والتغيير الشامل.
4 -بالإضافة إلى ذلك نجد أن من أهم المشكلات التي تواجهها إسرائيل اليوم هي مشكلة ندرة العنصر البشري بالنسبة لمستلزمات بناء الدويلة اليهودية، وفي هذا المعنى يقول الإرهابي مناحم بيجن سنة 1978 م: إن ضمان بقاء دويلة اليهود لا يضمنه سوى فتح باب الهجرة على نطاق واسع لإضافة مليوني يهودي على الأقل، لكي يصبح عدد سكان إسرائيل حوالي 5 ملايين نسمة.