فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والحديث دليل على أن اليقين لا يزول بالشك في شيء من أمر الشرع، وهو قول عامة أهل العلم، فمن تيقن الطهارة وشك في الحدث جاز له أن يصلي، ولو تيقن الحدث وشك في الطهارة لم يجز له أن يصلي حتى يتوضأ، ولو شك في نكاح المرأة لم تحل له. ولو تيقن النكاح وشك في الطلاق كان على النكاح. [راجع (شرح السنة) (ج1 ص 353 - 355) ] .
والحديث علاج للموسوسين وعون لهم على الشياطين، حيث إن الوساوس تستبد بأصحابها فتوصلهم إلى الخروج عن حد السنة؛ بل عن حدود الشرع؛ بل العقل، يقول ابن القيم في (إغاثة اللهفان) : إن أحدهم ليرى أنه إذا توضأ وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أو اغتسل كاغتساله لم يطهر ولم يرتفع حدثه، ولولا العذر بالجهل لكان هذا مشاقة للرسول صلى الله عليه وسلم.
ويقول كذلك: ما يفعله كثير من الموسوسين بعد البول وهو عشرة أشياء: السلت، والنتر، والنحنحة، والمشي، والقفزة، والحبل، والتفقد، والوجور، والحشو، والعصابة، والدرجة، ثم شرحها ابن القيم ثم قال: قال شيخنا: وذلك كله وسواس وبدعة، فراجعته في السلت والنتر، فلم يره، وقال: لم يصح الحديث، قال: والبول كاللبن في الضرع إن تركته قر، وإن حلبته درَّ. قال: ومن اعتاد ذلك ابتلي منه بما عوفي منه من لهي عنه، ولو كان هذا سنة لكان أولى الناس به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقد قال اليهودي لسلمان: (لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة، فقال: أجل) . [انظر (إغاثة اللهفان) (ج1 ص162 وما بعدها) ] .
وعن ابن عقيل أن رجلا قال له: أنْغَمِسُ في الماء مرارًا كثيرة وأشك: هل صح لي الغسل أم لا؟ فما ترى في ذلك؟ فقال له الشيخ: اذهب فقد سقطت عنك الصلاة. قال: وكيف؟ قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رُفع القلم عن ثلاثة: المجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يبلغ) ، ومن ينغمس في الماء مرارًا ويشك هل أصابه الماء أم لا، فهو مجنون.