فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال ابن القيم: وبلغني أن موسوسًا كان شديد التنطع في التلفظ بالنية والتقعر في ذلك، فاشتد في التنطع والتقعر يومًا إلى أن قال: أصلي، أصلي، مرارًا صلاة كذا وكذا، وأراد أن يقول: أداءً، فأعجم الدال، وقال: أذاءً لله. فكان في الصلاة رجل إلى جانبه، فقال: ولرسوله وملائكته وجماعة المصلين.
وهذا وغيره من الأمثلة كثير، فمن أراد التخلص من هذه البلية فليعلم أن الحق في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن ما خالفه إنما هو من تسويل الشيطان ووسوسته: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم) [النور: 63] ، ولينظر حال الصحابة والتابعين وخير القرون ليقتدي بهم ويسلك سبيلهم فإنه سبيل المؤمنين: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [النساء: 115] ، ثم ليعلم أن الصحابة لم يكن فيهم موسوس، ولو كانت الوسوسة فضيلة لما ادخرها الله عن رسوله وصحابته، وهم خير الخلق وأفضلهم، ولو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم الموسوسين لمقتهم، ولو أدركهم عمر، رضي الله تعالى عنه، لضربهم وأدبهم، ولو أدركهم الصحابة لنسبوهم إلى البدعة والضلالة.
هذا وإن للشيطان حيلًا يريد أن يفسد بها على المسلم عبادته فيخدعه بوساوسه فيوقعه في شكوك وأوهام، لذا جاء الشرع باليقين تقوية للإرادة والعزيمة وعونًا على الشيطان، فلا يجد سبيلًا ليلبس عليه عبادته.
اليقين لا يزول بالشك:
فالأمر المتيقن ثبوته لا يرتفع إلا بدليل قاطع، ولا يحكم بزواله بمجرد الشك، والأمر إذا تيقن عدم ثبوته لا يحكم بثبوته بمجرد الشك، لأن الشك أضعف من اليقين، فلا يعارض ثبوتًا وعدمًا.