فهرس الكتاب

الصفحة 7588 من 18318

قال النووي في (شرح مسلم) : من مسائل هذه القاعدة أن من شك في طلاق زوجته، أو عتق عبده، أو نجاسة الماء الطاهر، أو طهارة النجس، أو نجاسة الثوب، أو الطعام أو غيره، أو أنه صلى ثلاث ركعات أو أربعًا، أو أنه ركع وسجد أم لا، أو أنه نوى الصوم أو الصلاة أو الوضوء أو الاعتكاف وهو في أثناء هذه العبادات وأشبه هذه الأمثلة، فكل هذه الشكوك لا تأثير لها، والأصل عدم هذا الحادث.

وقال الخطابي في (شرح البخاري) : كل أمر قد ثبت واستقر يقينًا فإنه لا يرفع حكمه بالشك كمن تيقن نكاح امرأة أو ملك رقبة ثم شك في فسخ النكاح أو زوال الملك فإن الشك في ذلك لا يزاحم اليقين والنكاح على صحته والملك على أصله.

ومن ذلك إيقاع الطلاق في مواطن الشك، لا يجوز ذلك، لأنه إن ظن أن في هذا احتياطًا للفروج، فلقد وقع فيما هو أشد منه، فأحل ذلك الفرج لكل راغب في الزواج بعده، والأولى أن يحتاط فيبقي النكاح على أصله؛ لأنه يقين، والله أعلم.

ومن فوائد الحديث: أنه قال: (يجد الشيء) كنى بذلك عن ذكر الريح (فساءًا وضراطًا) فعدل عن ذكر الشيء المتقذر باسمه الخاص ترقيقًا للحس وحرصًا على تجنب فحش القول مادام ما دونه يغني عنه، وهو باب جميل في كتب العلوم الشرعية، فالإسلام رقق حس أهله وروض كلامهم، فهذه عائشة، رضي الله عنها، في حديث السِّحر تقول: (يخيل إليه أنه يأتي الشيء) ، تكني عن الجماع، وصار العرب يقولون: الخلاء والبراز، وهما بمعنى المكان الفسيح من الأرض أو البعيد، يطلقون ذلك على قضاء الحاجة التي يستقذر الحس لفظها، وإنما يذكر اللفظ الصريح عندما يكون تحقيقًا لأمر يحتاجه ضرورة لا مناص منها، كما جاء عند البخاري وأحمد وأبي داود من حديث ماعز لما أراد أن يستيقن وقوع الزنا منه ذكر اللفظ الصريح الذي لا يحتمل غيرها، فذكر اللفظة الصريحة التي يستقبحها السمع، لأن الأمر رجم حتى الموت.

وفي الحديث جاء حرف (أو) (2) مرتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت