فهرس الكتاب

الصفحة 7596 من 18318

ومن أوائل من ذهب للمدينة مهاجرًا، قبل مقدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبو سلمة، الذي كانت حكاية هجرته وما حصل لأم سلمة رضي الله عنها، واقعة مؤلمة، وندع ابن إسحاق يرويها قائلًا: لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة قالت أم سلمة: رَحَّل لي بعيره، ثم حملني عليه، وحمل معي ابني سلمة بن أبي سلمة في حجري، ثم خرج بي يقود بي بعيره، فلما رأته رجال بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتك هذه؟ علام نتركك تسير بها في البلاد؟ قالت: فنزعوا خطام البعير من يده فأخذوني منه. قالت: وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد، رهط أبي سلمة. فقالوا: لا والله لا نترك ابننا عندها، إذْ نزعتموها من صاحبنا، فتجاذبوا ابنها سلمة بينهم، حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد، وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة، ففُرِّق بيني وبين زوجي وبين ابني، فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح، فما أزال أبكي حتى أمسي سنة أو قريبًا منها، حتى مرّ بي رجل من بني عمي، أحد بني المغيرة، فرأى ما بي فرحمني، فقال لبني المغيرة، ألا تخرجون هذه المسكينة، فرقتم بينها وبين زوجها، وبين ولدها، فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت. قالت: وردّ بنو عبد الأسد إليَّ عند ذلك ابني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت