فهرس الكتاب

الصفحة 7599 من 18318

أما أكبر الحوادث وأعظمها أثرًا فما كان من قريش، الذين حركهم الحقد الدفين، لينالوا من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعدما أحزنهم ما صارت له من شيعة وأصحاب من غيرهم، وبغير بلدهم، ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم، فعرفوا أنهم قد نزلوا دارًا، وأصابوا منهم منعة، فخافوا خروج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعلموا أنه قد أجمع لحربهم، فاجتمعوا في دار الندوة، التي كانت قريش لا تقضي أمرًا إلا فيها، يتشاورون فيها ما يصنعون في أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولما غدوا إلى الدار في موعدهم، اعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل عليه كساء غليظ، فاستأذن في الدخول معهم، فأذنوا له، فتشاوروا في أمره، فقال بعضهم: احبسوه في الحديد، وقال بعضهم: نخرجه من بين ظهرانينا، فننفيه عن بلادنا، فقال أبو جهل: أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابًّا جليلًا نسيبًا وسيطًا فتيًّا، ثم نعطي كل فتى منهم سيفًا صارمًا، ثم يعمدوا إليه فيضربوه ضربة رجل واحد، فيقتلوه فنستريح منه ويضيع دمه في القبائل، قال إبليس: هذا هو الرأي الأصوب.

وأجمعوا أمرهم على ذلك، ورصدوا لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، في الليلة الموعودة، فاستخلف النبي، صلى الله عليه وسلم وسلم، عليًّا ليكون في فراشه، وجاء صلى الله عليه وسلم، لهذا الجمع فذرَّ على رءوسهم التراب، وهو يتلو: (يس(1) وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ) الآيات [يس: 1، 2] ، وخرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكانت قبسات الهجرة قد عمت كل بيت، وتفيأ المسلمون ظلالها في رحلة الخير التي جعلها الله نصرًا للإسلام، وقوة للمسلمين، وقد أذل الله المشركين، وقتل صناديدهم في بدر وغيرها من المشاهد، وارتفعت راية الإسلام عالية، وصوت الإسلام مدويًّا في الآفاق.

تجارة الرسول صلى الله عليه وسلم للشام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت