وذكر لنا قصة العبد الصالح الذي يخرج من المدينة إلى الدجال ليناظره بالعلم النافع، وأن الدجال يقطع جسده نصفين، ثم ينادي عليه فيقوم حيًّا، ومع هذا فإن هذا العبد الصالح يقول له: (والله ما ازددت فيك إلا يقينًا، أنت المسيح الكذاب الذي حذرنا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقرأ عليه عشر آيات من سورة (الكهف) ، وأمرنا أن نفر منه ما استطعنا، وأمرنا أن نتعوذ من فتنته في دبر كل صلاة كما نتعوذ من عذاب النار وعذاب القبر، ثم ينزل بعد ذلك المسيح الحق عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله، فيقتل المسيح الدجال، ويحكم الناس بشريعة الإسلام، ويجتمع المؤمنون حوله، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجزية.
أما عن قول السائل: ولماذا اختلف الصحابة في شأنه؟
فإن الصحابة، رضوان الله عليهم، لم يختلفوا في شأن المسيح الدجال، بل كلهم مجمعون على خروجه، وعلى أنه علامة من علامات الساعة، وعلى أن فتنته أشد فتنة على هذه الأمة؛ لأن الصحابة لا يتصور أن يختلفوا فيما نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وسمعوه هم بآذانهم، وبلغوه لمن بعدهم، ولكن الصحابة، رضوان الله عليهم، لعلمهم بقرب الساعة ظنوا أنه يخرج في عصرهم، وهذا الظن لم ينفه النبي صلى الله عليه وسلم، بل كان يقول لهم: (إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه، وإن يخرج ولستُ فيكم فأمرؤ حجيج نفسه) .
ولهذا ظن بعضهم أن أحد الدجاجلة المعروفين في عصرهم واسمه ابن صياد هو المسيح الدجال، وكان بعضهم يكاد يجزم بذلك، بل ويقسم عليه.
وهذا لا يعني أنهم اختلفوا في شأن الدجال كما ذكر السائل، وإنما يعني أنهم أيقنوا خروجه، وظنوا أنه رجل كان من الدجاجلة في عصرهم، وقد مات هذا الرجل على الراجح أو فُقد فانحسم هذا الاختلاف في شأنه.
وأما قول السائل: ولماذا لم يرد ذكره في القرآن الكريم؟