فهرس الكتاب

الصفحة 7617 من 18318

وقد أجابه الحافظ ابن كثير عن هذا السؤال في نهاية كتابه (البداية والنهاية) عند حديثه عن فتنة المسيح الدجال فقال:

والجواب من وجوه:

أحدها: أنه قد أشير إلى ذكره مجملًا في قوله تعالى: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُءَايَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا) الآية [الأنعام: 158] .

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: الدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها) [رواه الترمذي وقال: حسن صحيح] .

الثاني: أن عيسى ابن مريم، عليه السلام، ينزل من السماء الدنيا فيقتل الدجال، كما تقدم، وقد ذكر في القرآن نزوله في قوله تعالى: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا(157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا) [النساء: 157 - 159] .

والضمير في قوله تعالى: (قَبْلَ مَوْتِهِ) يعود على عيسى، عليه السلام، حين ينزل إلى الأرض فيتحقق الذين اختلفوا فيه، فزعموا أنه إله من النصارى والذين طعنوا في نسبه واتهموا أمه من اليهود، كَذِب ما كانوا يدعون.

وعلى هذا فيكون ذكر نزول المسيح عيسى ابن مريم، عليه السلام، إشارة إلى ذكر المسيح الدجال شيخ الضلال، وهو ضد مسيح الهدى، ومن عادة العرب في أساليبهم أنهم يكتفون بذكر أحد الضدين عن ذكر الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت