فهرس الكتاب

الصفحة 7650 من 18318

وبعد انقضاء القرون الثلاثة الفاضلة التي فتح الله لها وأعز الإسلام وأهله على يديها، بدأ الانحدار، فصارت الخلافة ملكًا عضوضًا، وكثرت الانحرافات وتمكنت الفُرقة من المسلمين، وامتحن أهل السنة والحق، وصارت القوة ضعفًا ووهنًا، وأغار أعداء الإسلام على بلاد الإسلام من الشرق ومن الغرب، فتتابعت الحملات الصليبية، وتلتها الهجمة التترية، وتهاوت الحضارة الإسلامية في الأندلس، واقتسمت الدول الأوربية تركة الرجل العثماني المريض، وسقطت دويلات المسلمين في أيدي المستعمرين، وبدأت حملات التغريب، ومسخت الهوية الإسلامية في بلاد المسلمين، ثم كانت النعرات القومية، وتلاها الاستقلال والتقسيم، والخلاف حول الحدود المصطنعة يتفجر من حين لآخر، وعاد الإسلام غريبًا في أرضه كما كان قد بدأ غريبًا.

وصارت الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، والدعوة إلى وحدة المسلمين أو حتى تعاونهم وتكاملهم أمرًا غريبًا في بلاد المسلمين، بينما تسعى أوربا رغم تعدد القوميات إلى الوحدة الشاملة بعد أن قطعت شوطًا كبيرًا في التكامل الاقتصادي من خلال سوقها المشتركة، هذا مع أن الحق، سبحانه وتعالى، يدعونا إلى الوحدة من خلال الاعتصام بهذا الدين: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) [آل عمران: 103] .

لا يمكن للمسلمين أن يواجهوا التحدي الجديد، ويحجزوا لهم مقعدًا بين الكبار إلا بتوحيد الجهود المبعثرة وتحقيق التكامل الاقتصادي والتكافل الاجتماعي، ثم الوحدة السياسية أو التنسيق السياسي على أقل تقدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت