قال تعالى: (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ(83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85)
فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [الواقعة: 83 - 87] .
فتبين لنا من كل ذلك أن الله هو الذي يخلق؛ والخلق معناه: الإيجاد على غير مثال سابق، وأن الله هو الذي يحيي ويُميت، فلا يَهب الحياة للذرة إلا هو، ولا يهب العقل إلا هو، وهو الذي إذا شاء سلب الحياة ممن شاء، فلا يسلبها أحد ولا يردها؛ ولذلك كان من مناظرة إبراهيم النمرود ما حكاه الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْءَاتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [البقرة: 258] .
وهكذا نرى إبراهيم، عليه السلام، يركز في التعريف بربه على الإحياء والإماتة؛ لأنه عليه السلام وهو الذي آتاه الله رشده يعلم علم اليقين أن الإحياء والإماتة من خصائص الرب سبحانه لا يشاركه أحد فيها، فهو حين يجادل قومه يقول: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ(78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) [الشعراء: 78 - 82] .