فهرس الكتاب

الصفحة 7684 من 18318

وحين يجادل ملك قومه يقول: (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) ، فتصور الملِكُ أن أمر الإحياء والإماتة مجرد التصرف في التحقق، فيقول: (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) أتصرف في هؤلاء الناس وأدبر أمرهم، وأقتل من أشاء، وأعفو عمن أشاء، فأنا أحيي وأميت، ومعلوم لهذا الملك أن إبراهيم، عليه السلام، لما أراد بالإحياء من يهب الحياة ابتداءً وبالإماتة من سلب الحياة، ولكنه لم يشأ أن يتمادى في المراء والجدال مع النمرود، وأراد أن ينهي الجدال بسرعة مع إقامة الحجة، فقال للذي زعم أنه يحيي ويميت: (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [البقرة: 258] . بعد هذا البيان تعلمون أن هذه الضجة التي أثيرت حول ما يُسمى بالاستنساخ؛ وهو إخراج جنين من الحيوان يحمل جميع الصفات الوراثية لأصله.

هذه الضجة لا قيمة لها ولا وزن، وما هي إلا جزئية من العلم الذي علمه الله الإنسان، وقد تعجبون حين تسمعون أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى شيء من هذا العلم قبل أربعة عشر قرنًا، كما في (صحيح البخاري) من حديث أنس؛ أن عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فأتاه يسأله عن أشياء؛ فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه وينزع إلى أمه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أخبرني بهن جبريل آنفًا، أما أول أشراط الساعة؛ فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام أهل الجنة؛ فزيادة كبد الحوت، وأما شبه الولد؛ فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبق ماؤه ماءها أشبه أباه، وإذا سبق ماؤها ماءه أشبه أمه) . قال: أشهد أنك رسول الله (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت