فحديثنا اليوم حول قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي) . والحديث أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن ومسند أحمد والطبراني والحاكم في (مستدركه) من طرق عن عدد من الصحابة؛ منهم أبو هريرة، وابن مسعود، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وأبو قتادة، وابن عباس، وأنس بن مالك، وأبو جحيفة، وعبد الله بن عمرو، وألفاظ الحديث متقاربة تدور حول: (من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي) , وفي رواية: (فسيراني في اليقظة) ، أو: (لكأنما رآني في اليقظة) ، وفي رواية: (فقد رأى الحق، فإن الشيطان لا يتكونني) ، (فإن الشيطان لا يتراءى بي) . وزاد في بعض رواياته: (ومن كذب عليَّ معتمدًا فليتبوأ مقعده من النار) .
والمقصود من الأحاديث أن رؤيته صلى الله عليه وسلم ليست باطلة ولا أضغاثًا؛ لأن الشيطان لا يتمثل به.
هل يمكن أن يُرى النبي صلى الله عليه وسلم يقظة؟
والجواب عن ذلك؛ أنه لا يُرى يقظة في الدنيا بعد دفنه صلى الله عليه وسلم في قبره، وإنما قوله: (فسيراني في اليقظة) ؛ يحتمل بها أهل عصره ممن آمنوا به ولم يصاحبوه أنهم سيهاجرون إليه ويلتقون به - ويكون ذلك إخبارًا صادقًا بوحي من الله تعالى - أو معناه، فسيرى تأويل هذه الرؤيا في اليقظة ويرى صحتها، وقيل معناه، سيراه في الآخرة رؤية خاصة من القرب والشفاعة له بعلو الدرجة، ولا يُحجب عن رؤيته حينما يحجب من أهل المعاصي يوم القيامة من يحجب عن الرؤية.
ولا يجوز حمل ذلك على رؤيته يقظة في الدنيا كما يدعي كثير من الصوفية وأرباب الأهواء.