قال ابن حجر: (وهذا مشكل جدًّا، ولو حمل على ظاهره لكان هؤلاء صحابة ولأمكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة، ويعكر عليه أن جمعًا جمًّا رأوه في المنام ثم لم يذكر واحد منهم أنه رآه في اليقظة، وخبر الصادق لا يتخلف) . أي لو كان ذلك المعنى حق لكان كل من رآه في المنام يراه في اليقظة؛ وذلك هو الذي تكذبه أخبار من استفاضت رؤيتهم له في النوم.
هل للنفس حظ في الرؤية:
إذا كان الحديث: (من رآني فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي) . وفي حديث أبي هريرة عند مسلم وأصحاب السنن إلا ابن ماجه: (الرؤيا ثلاث: فالرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا: تحزين من الشيطان، ورؤيا: مما يحدث المرء نفسه) .
فقد نفى الحديث حظ الشيطان في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وبقي حظ النفس؛ لذلك فإن شراح الحديث ذكروا أن ما خالف فيه صورة النبي صلى الله عليه وسلم فهو من قبل الرائي أي؛ من حديث نفسه، فإن خيلت إليه نفسه لم يكن ذلك من الحق، وإنما يرجع تأويلها إلى النفس وما شغلت به.
وقال ابن أبي جمرة: ومنهم من قال: إن الشيطان لا يتصور في صورته أصلًا، فمن رآه في صورة حسنة؛ فذلك حسن في دين الرائي، وإن كان في جارحة من جوراحه شين أو نقص فذلك خلل في الرائي من جهة دينه، قال: وهذا هو الحق - ثم قال: - وكذلك يُقال في كلامه صلى الله عليه وسلم في النوم يعرض على سنته، فما وافقها فهو حسن، وما خالفها فالخلل في سمع الرائي، فرؤيا الذات الكريمة حق، والخلل إنما هو في سمع الرائي أو بصره.