فهرس الكتاب

الصفحة 7693 من 18318

ولا يمكن قصر الحديث: (من رآني فقد رآني .. ) على الصحابة فحسب، حيث أن الصحابة، رضوان الله عليهم، لما حدثوا به الناس لم ينقلوا ذلك القصر، بل نقلوا خلافه، كما كان ابن عباس يسأل الرائي عن الهيئة التي رآها ليقر الرائي على رؤياه أو ينفيها، وكذلك كان من بعده إمام المسلمين في التعبير محمد بن سيرين، فالحديث عام في كل راءٍ، ولكن لا يستطيع أن يجزم بأنه رآه إلا من عرف صورته كالصحابة الذين عاصروه أو التابعين الذين رأوا مثاله صلى الله عليه وسلم في فاطمة ابنته، أو في الحسن ابنها، رضي الله عنهما.

هل يشترط لرؤيته أن يراه على الصورة التي كان عليها؟

جاء في (الفتح) : (كان محمد بن سيرين إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال: صف لي الذي رأيته؟ فإن وصف له صفة لا يعرفها قال: لم تره) . وسنده صحيح. ووجدت له ما يؤيده؛ (فأخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب، حدثني أبي قال: قلت لابن عباس: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، قال: صفه لي؟ قال: ذكرت الحسن بن علي فشبهته به، قال: قد رأيته) . وسنده جيد.

ويشهد له ما رواه أحمد في (مسنده) عن يزيد الفارس قال: رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم في النوم زمن ابن عباس، قال: وكان يزيد يكتب المصاحف، قال: فقلت لابن عباس: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم، قال ابن عباس: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبّه بي، فمن رآني في النوم فقد رآني) . فهل تستطيع أن تنعت لنا هذا الرجل الذي رأيت؟ قال: قلت: نعم؛ رأيت رجلًا بين الرجلين جسمه ولحمه، أسمر إلى البياض، حسن المضحك، أكحل العينين , جميل دوائر الوجه، قد ملأت لحيته من هذه إلى هذه، حتى كادت تملأ نحره، قال عوف: لا أدري ما كان مع هذا من النعت، قال: فقال ابن عباس: لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت