وهذا يدل على أن الراسخين من أهل العلم اشترطوا لصحة رؤيته أن يكون على صورته التي حجب الشيطان عن التمثيل بها.
قال العيني في (العمدة) في معنى: (إن الشيطان لا يتمثل في صورتي) : هي على حقيقته وهي التخطيط المعلوم المشاهد له صلى الله عليه وسلم وهذا ظاهر، وعن هذا وضعوا لرؤيته صلى الله عليه وسلم ميزانًا، وقالوا: رؤيته صلى الله عليه وسلم هي أن يراه الرائي بصورة شبيهة لصورته الثابتة حليتها بالنقل الصحيح حتى لو رآه في صورة مخالفة لصورته التي كان عليها في الحسن لم يكن رآه صلى الله عليه وسلم مثل أن يراه طويلًا أو قصيرًا جدًّا، أو يراه أشعر أو شديد السمرة، ونحو ذلك، ويُقال: خص الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بأن رؤية الناس إياه صحيحة وكلها صدق، ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم كما خرق الله تعالى العادة للأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، بالمعجزة، وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة.
وذكر القرافي في (الفروق) أن رؤيته عليه الصلاة والسلام إنما تصح لأحد رجلين:
أحدهما: صحابي رآه فعلم صفته فانطبع في نفسه مثاله، فإذا رآه جزم بأنه رأى مثاله المعصوم من الشيطان فينتفي عنه اللبس والشك في رؤيته عليه الصلاة والسلام.
وثانيهما: رجل تكرر عليه سماع صفاته المنقولة في الكتب حتى انطبعت في نفسه صفته عليه الصلاة والسلام، كما يجزم به من رآه، فينتفي عنه اللبس والشك في رؤيته عليه الصلاة والسلام، وأما غير هذين فلا يحل له الجزم، بل يجوز أن يكون رآه عليه السلام بمثاله، ويحتمل أن يكون من تخييل الشيطان ولا يفيد قول المرئي لمن رآه أنا رسول الله، ولا قول من يحضر معه هذا رسول الله؛ لأن الشيطان يكذب لنفسه ويكذب لغيره، فلا يحصل الجزم.
هل من رآه في النوم يُطلق عليه أنه صحابي؟
الجواب: لا؛ لأن المراد الرؤية في حياته.
هل الحديث المسموع عنه في المنام حجة يستدل به؟