فهرس الكتاب

الصفحة 7695 من 18318

الجواب: لا؛ إذ يشترط في الاستدلال أن يكون الراوي ضابطًا حال السماع والنوم ليس حال ضبط.

(قال الشوكاني) في (إرشاد الفحول) : ولا يخفاك أن الشرع الذي شرعه الله لنا على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم قد كمله الله عز وجل، وقال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) [المائدة: 3] ، ولم يأتنا دليل يدل على أن رؤيته في النوم بعد موته صلى الله عليه وسلم إذا قال فيها بقول أو فعل فيها فعلًا يكون دليلًا وحجة، بل قبضه الله إليه بعد أن كمل لهذه الأمة ما شرعه لها على لسانه، ولم يبق بعد ذلك حاجة للأمة في أمر دينها، وقد انقطعت البعثة لتبليغ الشرائع وتبيينها بالموت، وإن كان رسولنا حيًّا وميتًا، وبهذا نعلم أن لو قدرنا ضبط النائم لم يكن ما رآه من قوله صلى الله عليه وسلم أو فعله حجة عليه ولا على غيره من الأمة.

وفي (البحر المحيط) : (ولا يجوز أن يثبت بالرؤيا شيء حتى لو رأى واحد في منامه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بحكم من الأحكام لم يلزمه ذلك) .

وذكر في (تهذيب الفروق) : لا يلزم من صحة الرؤيا التعويل عليها في حكم شرعي (انتهى) .

أيها القارئ الكريم إذا عرفت هذا عرفت حماية رب العزة لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم وحمايته لشرعه الشريف، فمن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على صورته فقد رآه حقًّا ولعلها أن تكون بشارة.

أما ما يحدث في الرؤيا من قول أو فعل أو وصية فلا يؤخذ بها إنما يؤخذ بالشرع ولا يجوز لعبد أن يعمل بالرؤيا ولو وافقت الشرع إنما يعمل بالشرع؛ لأنه مكلف به والعمل بالمرائي شأن أهل البدع والعمل بالشرع حلية أهل السنة فانتبه.

آداب الرؤيا:

للرؤيا آداب؛ حيث اعتنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان كثيرًا ما يقول لأصحابه بعد الفجر: (هل رأى أحد منكم من رؤيا؟ ) . فيقص عليه ما شاء الله أن يقص، وكذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) ، فمن آدابها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت