فهرس الكتاب

الصفحة 7758 من 18318

أما الذين رسموا لمريديهم طقوسًا وأورادًا وحركات تخالف الكتاب والسنة زاعمين زورًا وبهتانًا أنهم أخذوها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته أو أخذوها عن اللوح المحفوظ، فهؤلاء ومن صدقهم شر خلق الله؛ لأنهم يفترون على الله الكذب ويتحدون بضلالاتهم هذه القرآن الكريم، وتعد ادعاءاتهم الباطلة تكذيبًا صريحًا للقرآن الكريم، والمكذب للقرآن كافر جاحد.

وكذلك الذين زعموا في أشعارهم الركيكة التي يترنم بها ضحايا إلحادهم صباحًا ومساءً أن مشايخهم يحضرون بسرعة عندما يهتف مكروب باسم واحد منهم، فهؤلاء والمصدقون لهم مشركون برب العزة ومأواهم الناس وبئس القرار.

وأما الذين يتقربون إلى الله ببدع ويزعمون أنها حسنة فيخرسهم قوله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) .

وقد كفانا مهمة الرد على هؤلاء المبتدعة الإمام مالك بن أنس، رحمه الله، حيث قال: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة.

والبدعة التي تحبط عمل صاحبها وفاعلها هي الحدث في الدين بعد الإكمال، لقد كان الصحابة، رضي الله عنهم، جد حريصين على تطهير دين الإسلام من البدع.

دخل عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، على قوم في المسجد، فرأى بينهم رجلًا يقول لهم: سبحوا الله كذا وكذا، احمدوا الله كذا وكذا، فقال هذا الصحابي مستنكرًا ذلك: لقد جئتم ببدعة ظلمًا، أو فقتم محمدًا وأصحابه علمًا، إن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، لم ينكر التسبيح والتحميد في حد ذاته، وإنما أنكر تحديده بكذا وكذا، كما أنكر الصورة التي كانوا يذكرون الله بها؛ لأنها بدعة لم تكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وارحمتاه للمسلمين، أين هذا الصحابي الجليل من زماننا هذا الذي يوجد فيه من يمنح الجنة في مقابل ألف تسبيحة أو نحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت