فهرس الكتاب

الصفحة 7800 من 18318

ولقد وقفت أثناء عملي في تحقيق مخطوطة الفاكهي على المئات من أعلام حدود الحرم التي أشار إليها في كتابه، عند ذلك قررت إكمال معرفة هذه الأعلام والوقوف عليها جميعًا، مهما كلفني ذلك من جهد ومشقة، وهذا يعني السير حول مكة المكرمة ليس بالسيارة وعلى أرض منبسطة سهلة، وإنما على جبال مرتفعة قد يصل ارتفاع بعضها إلى (500م) فوق سطح البحر، وهذا يعني أيضًا أن أسير على قدمي الساعات تلو الساعات على أرض جبلية وعرة يابسة، لا يُرى فيها ماء ولا خضرة.

هذه الصعوبات تتابعت أمام مخيلتي وأنا عامد على إكمال هذا البحث، وسرعان ما تغلب حب المعرفة على جميع الصعوبات، فتوكلت على الحي الذي لا يموت، وقررت أن أسلك ما على الجبال لتحقيق حدود الحرم مهما أخذ ذلك من تضحيات.

ثم برزت أمامي مشكلة أخرتني أشهرًا عن البدء الفعلي بهذه المهمة، هذه المشكلة هي؛ من هو الدليل الذي يصحبني في مهمتي هذه؟

إن هذه الرحلة غير عادية؛ لأنها ليست من بلد إلى بلد، إنما هي طواف حول بلد، بمسار دقيق لا يجوز أن نحيد عنه ذات اليمين ولا ذات الشمال، ومتى ما خرجت من مسارك انتفت الفائدة من هذه الرحلة، وكانت كأن لم تكن.

فمن هو الشخص الذي يدلك على مواضع هذا المسار الدقيق؟ إنك قبلت المغامرة، فمن يغامر معك يا ترى؟ طبعًا لم أجد أحدًا.

عند ذلك أردت مرشدًا لا يصحبني في هذه الرحلة فحسب، وإنما يدلني على مواضع الحد من أسافل الجبال، ويقول: الحد على هذا الجبل يبدأ من هنا وينتهي ها هنا، وبحثت عن هذا المرشد فلم أجده أيضًا.

بعد ذلك تنازلتُ عن هذا الطلب الذي هو آخر ما يُطلب من الدليل أو من المرشد، تنازلت عن ذلك إلى أمر آخر سوف أبينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت