أما عن الرأي الأول الذي يرد التسمية إلى الظروف السياسية يستند إلى روايات كثيرة؛ منها ما يذكره الطبري في مواضع كثيرة؛ حيث يقول: أرسل قيس بن سعد (توفى 60 هـ، 680 م) كتابًا إلى علي بن أبي طالب يقول فيه: باسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فإني أخبر أمير المؤمنين، أكرمه الله، أن قبلي رجالًا معتزلين قد سألوني أن أكف عنهم، وألا أتعجل حربهم، وأن أتألفهم فيما بين ذلك، لعل الله، عز وجل، أن يقبل بقلوبهم، ويفرقهم عن ضلالتهم، إن شاء الله (2) .
وفي موضع آخر يؤكد الطبري اعتزال القوم الحرب والقتال بين علي وعائشة فيقول: أما عن الأحنف بن قيس قال: والله لا أقاتلكم ومعكم أم المؤمنين، وحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أقاتل رجلا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمرتمونني ببيعته، اختاروا مني واحدة من ثلاث خصال؛ إما إن تفتحوا لي الجسر فألحق بأرض الأعاجم حتى يقضي الله، عز وجل، من أمره ما قضى، أو أعتزل فأكون قريبًا.
وفي موضع ثالث يعرض لنا الطبري أبعاد الفتنة السياسية وموقف كثير من الناس منها، فيقول: فخرج عبد الله بن عباس، ومعه الأشتر (توفى 37 هـ 657 م) ، فقدما الكوفة، وكلما أبا موسى الأشعري (21 ق هـ 44 هـ 602 - 665 م) ، واستعان عليه بأناس من الكوفة، فقال للكوفيين: أنا صاحبكم يوم الجرعة، وأنا صاحبكم اليوم، فجمع الناس فخطبهم فقال: يأيها الناس؛ إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين صحبوه في المواطن أعلم بالله، جل وعز، وبرسوله صلى الله عليه وسلم ممن لم يصحبه، وإن لكم علينا حقًا، فأنا مؤديه إليكم.