فهرس الكتاب

الصفحة 7855 من 18318

كان الرأي ألا تستخفوا بالله، عز وجل، ولا تجترئوا على الله، عز وجل، وكان الرأي الثاني أن تأخذوا من قدم عليكم من المدينة فتردوهم إليها حتى يجتمعوا، وهم أعلم بمن تصلح له الإمامة منكم، ولا تكلفوا الدخول في هذا، فإما إذا كان ما كان فإنها فتنة صماء، النائم فيها خير من اليقظان، واليقظان فيها خير من القاعد، والقاعد خير من القائم، والقائم خير من الراكب، فكونوا جرثومة من جراثيم العرب، فأغمدوا السيوف، وانصلوا الأسنة، واقطعوا الأوتار، واووا المظلوم والمضطهد حتى يلتئم هذا الأمر وتنجلي هذه الفتنة.

ويقول أبو الفداء: (وسموا هؤلاء المعتزلة؛ لاعتزالهم بيعة علي) في هذه العبارة تصريح بأن كلمة المعتزلة أطلقت عليهم.

ومن الجدير بالذكر أن ابن كثير يذكر من النصوص ما يؤيد ذلك الاتجاه؛ حيث يقول: ولما فرغ علي من أمر الجمل، أتاه وجوه الناس يسلمون عليه، فكان ممن جاءه الأحنف بن قيس في بني سعد، وكانوا قد اعتزلوا القتال، فقال له علي: تربع - يعني بنا - فقال: ما كنت أراني إلا قد أحسنت وبأمرك، كان ما كان يا أمير المؤمنين، فارفق فإن طريقك الذي سلكت بعيد، وأنت إلى غد أحوج منك إلى أمس فاعرف إحساني، واستبق مودتي لغد، ولا تقل مثل هذا، فإني لم أزل لك ناصحًا.

ولعل ذلك ما دفع أحمد أمين إلى القول: إنا بالرجوع إلى كثير من كتب التاريخ نرى أن كلمة اعتزال ومعتزلة واعتزل استعملت كثيرًا في صدر الإسلام في معنى خاص، وهو أن يرى الرجل فئتين متقاتلتين أو متنازعتين، ثم هو لا يقتنع برأي أحدهما، ولا يريد أن يدخل في القتال والنزاع بينهما؛ لأنه لم يكن له رأي، أو رأى أن كليهما غير محق، ومن ذلك ما نراه من إطلاق المؤرخين هذه الكلمة كثيرًا على الطائفة التي لم تشترك في القتال بين علي وعائشة رضي الله عنهما في حرب الجمل، وعلى الذين لم يدخلوا في النزاع بين علي ومعاوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت