فهرس الكتاب

الصفحة 7897 من 18318

وكلام النووي هذا يبين عقيدة أهل السنة في أصحاب الكبائر من الموحدين، وإن ماتوا مصرين عليها أنهم في المشيئة، فلا نحكم لهم بجنة ولا بنار ولا لأحد من أهل القبلة عمل ما عمل، لأن مشيئة الله فوق كل شيء وهو الحكم العدل، فاحذر أن تغتر بالعفو فتكون مرجئًا تسوي الفاسقين والمؤمنين، واحذر ضدها فتكون وعيديًّا، وكن على عقيدة أهل السنة والجماعة.

وقد قال بعض أهل العلم بكفر من تعمد الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول ضعيف (1) ، ووجه هذا القول وإن كان ضعيفًا أن الكاذب عليه في تحليل حرام مثلًا لا ينفك عن استحلال ذلك الحرام أو الحمل على استحلاله، واستحلال الحرام كفر، والحمل على الكفر كفر.

قال ابن حجر: وفي ذلك نظر لا يخفى، والجمهور على أنه لا يكفر، إلا إذا اعتقد حل ذلك.

قال ابن حجر: والحكمة في التشديد في الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم واضحة، فإنه إنما يخبر عن الله، فمن كذب عليه كذب على الله، عز وجل، وقد اشتد النكير على من كذب على الله تعالى في قوله تعالى: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ) [الأعراف: 37] ، فسوى بين من كذب عليه وبين الكافر، وقال: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) [الزمر: 60] .

والوعيد أقبح بكل من كذب فيما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يتصور أن يكذب له كما زعمت الكرامية - وهي فرقة ضالة مجسمة - حيث جوزوا الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم في الترغيب والترهيب، ولتثبيت ما ورد بالقرآن والسنة، ويزعمون أنه كذب له وليس كذبًا عليه، وهذا جهل بالشرع وبلسان العرب، أما الشرع فلأن الله أكمل دينه وأتم نعمته ورضي لنا الإسلام دينًا؛ ولأنه سبحانه قال: (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) [الإسراء: 105] ، وذلك ينفي الحاجة إلى الكذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت