قال ابن حجر: ومعناه - أي الحديث: لا تنسبوا الكذب إليَّ، ولا مفهوم لقوله: (عليَّ) ؛ لأنه لا يتصور أن يكذب له لنهيه عن مطلق الكذب. (انتهى) . و (لسان العرب) يفيد أن قوله: (عليَّ) يشمل كل كذب ينسب إليه، ولحديث أنس: (من تعمد عليَّ كذبًا) .
يقول العيني: (كذبًا) عام في جميع أنواع الكذب؛ لأن النكرة في سياق الشرط كالنكرة في سياق النفي في إفادة العموم، هذا وكل من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم فهو مستخف مستهين بحقه، وهذا من أسوأ الذنوب.
وفي كتاب (الصارم المسلول) : مبتدعة الإسلام والكذابون والوضاعون للحديث أشد من الملحدين، قصدوا إفساد الدين من خارج، وهؤلاء قصدوا إفساده من داخل، فهم كأهل بلد سعوا في فساد أحواله، والملحدون كالمحاصرين من الخارج، فالدخلاء يفتحون الحصن، فهم شر على الإسلام من غير الملابسين له. (انتهى) .
وتحتج الكرامية على جواز الكذب على الترغيب والترهيب برواية: (من كذب عليَّ متعمدًا ليضل به الناس فيتبوأ مقعده من النار) ، والحجة باطلة أولًا؛ لأن زيادة: (ليضل به) باطلة بإجماع أهل الحديث، ثانيًا مع بطلانها فليست دليلًا؛ لأنها كقوله: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ) [الأنعام: 144] ، فلا يجوز أن يفتري أحد على الله تعالى، وكذلك على رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن قوله شرع، وكلامه وحي: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3)
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [النجم: 3، 4] .
واعلم أن اللام في قوله: (ليضل به الناس) ليست لام تعليل إنما هي لام العاقبة، أي مصير كذبه وعاقبته إضلال الناس، كقوله تعالى: (فَالْتَقَطَهُءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) [القصص: 8] .
أسباب هذا الكذب
قال شيخ الإسلام: وتعمد الكذب له أسباب:
أ - الزندقة والإلحاد في دين الله.
ب - نصرة المذاهب والأهواء.
جـ - الترغيب والترهيب لمن ظن جواز ذلك.