وقد جاء ذكر إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط في أربعة مواضع من كتاب الله، عز وجل، في موضع منها جاء ذكر الأربعة فقط، وذلك لبيان افتراء اليهود والنصارى وكتمانهم الحق الذي جاء في كتابهم، وذلك في قوله تعالى: (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْءَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [البقرة: 140] .
جاء ذلك ردًا على اليهود والنصارى الذين قالوا: (كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا ... ) [البقرة: 135] ، فرد الله عليهم مقولتهم هذه الكاذبة، وقال: (بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [البقرة: 135] .
ثم طرح عليهم هذا الاستفهام الاستنكاري لموقفهم الذي كتموا فيه الحق، وذكر براءة إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط من انتسابهم إلى اليهودية أو النصرانية، ذكر الإمام ابن كثير في تفسيره نقلا عن الحسن البصري، رحمه الله؛ أن أهل الكتاب كانوا يقرءون في كتاب الله الذي آتاهم: إن الدين الإسلام، وإن محمدًا رسول الله، وإن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا بُرآء من اليهودية والنصرانية، فشهدوا بذلك وأقروا على أنفسهم، فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك.