فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد يعجب القارئ من جرأة ابن عربي على الله وكلامه، والأعجب من ذلك أنه يفسر جزءًا من الآية بصورة، وينسى بقيتها أو يتناساها، وفي كثير من الأحيان تهدم بقية الآية ما ذهب إليه شطحه في تفسير أول الآية، ومن ذلك تفسير ابن عربي عبادة بني إسرائيل للعجل حسب مفهومه لوحدة الوجود فيقول: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) [الإسراء: 23] ، قضى: أي قدر ألا يُعبد في الوجود إلا الله، ولهذا أخذ موسى برأس أخيه هارون، عليهما السلام، يجره إليه، فاللوم هنا على هارون، وموسى لم ير في سجود بني إسرائيل للعجل أي خطأ، إنما الخطأ كله مُنْصَبٌ على هارون، حيث أنكر عبادة العجل، يؤكد ابن عربي أن هارون لم يدرك وحدة الوجود بعد، وأنه مازال يفهم أن وجود الله مخالف لوجود المخلوق، أي مازال على توحيد العامة.
لذا يقول ابن عربي: فكان موسى أعلم بالأمر من هارون؛ لأن أصحاب العجل ما عبدوه إلا لعلمهم بأن الله قد قضى ألا تعبدوا إلا إياه، وما حكم الله بشيء إلا وقع، فكان عتب موسى - الذي يعبر عن وحدة الوجود - أخاه هارون - الذي مازال يعبر عن مقام توحيد العامة - لما وقع الأمر من إنكاره، وعدم اتساعه، فإن العارف من يرى الحق في كل شيء، بل يراه عين - أي ذات - كل شيء، فكان موسى يربي هارون تربية علم، وإن كان أصغر منه في السن.