فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لذا أراد موسى، عليه السلام بيان حقيقة الأمر لهارون وقومه، ويدلهم على الخطأ وقصورهم في فهم وحدة الوجود على حقيقتها؛ فالخطأ الذي وقع فيه بنو إسرائيل هو تخصيص صورة المعبود في العجل، ولو أنهم أدركوا الأمر على حقيقته لعبدوا أي شيء وكل شيء: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) [البقرة: 115] ؛ والخطأ على هارون أكبر؛ لأنه أنكر على قومه مع أنهم أعلم منه بوحدة الوجود، بينما هو في مقام توحيد العوام؛ لذا ترى ابن عربي يفسر تصرف موسى، عليه السلام، ليؤكد مذهبه، فموسى لم يصهر الذهب ويعيده إلى قومه أو إلى أصحابه من أهل مصر، لم يفعل ذلك موسى؛ وإنما نسف العجل وذرى ذراته في اليم، ليعلمهم أن المعبود في كل الوجود، وليس في شكل معين فيقول: فحرقه ونسف رماد تلك الصورة في اليم نسفًا، وقال له: انظر إلى إلهك، فسماه إلهًا بطريق التنبيه للتعليم، لما علمه أنه بعض المجالي الإلهية.
ويفسر ابن عربي قول الحق تبارك وتعالى: (قضى) على أنه قدر وحكم، ولا نعرف كيف يفسر ابن عربي بقية الآية؛ حيث يقول الحق تبارك وتعالى: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) ، فأين موقع الجاحدين لآبائهم المنكرين لإحسانهم من حكم الله وتقديره حسب فهم ابن عربي!! قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه في درجات كثيرة مختلفة، أعطت كل درجة مجلى إلهيًا عُبد فيها، وأعظم مجلى عُبد فيه وأعلاه الهوى، كما قال تعالى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) [الجاثية: 23] ، وهو أعظم معبود، فإنه لا يعبد شيء إلا به، ولا يعبد هو بذاته، ثم يقول:
وحق الهوى إن الهوى سبب الهوى