فهرس الكتاب

الصفحة 7962 من 18318

ولولا الهوى في القلب ما عبد الهوى ثم يشرح قوله تعالى: (وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ) [الجاثية: 23] ، فالضلال عنده هو الحيرة، ثم يستكمل حديثه فيقول: والعارف المكمل من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد فيه؛ ولذلك سموه كلهم إلهًا مع اسمه الخاص بحجر، أو شجر، أو حيوان، أو إنسان، أو كوكب، أو ملك، وهذا اسم الشخصية فيه.

ثم يذكر ابن عربي في (فتوحاته) : أنه شاهد الهوى في بعض مكاشفاته ظاهرًا بالألوهية قاعدًا على عرشه، وجميع عبدته حافون من حوله، ويقول: وما شاهدت معبودًا في الصور الكونية أعظم منه - أي الهوى - ويؤكد عقيدته هذه نظمًًا فيقول:

لقد صار قلبي قابلًا كل صورة

فمرعى لغزلان ودير لرهبان

وبيت لأوثان وكعبة طائف

وألواح توراة ومصحف قرآن

أدين بدين الحب أني توجهت

ركائبه فالدين ديني وإيماني

ويفسر ابن عربي قول الله تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) [لقمان: 13] ، فيقول: والمظلوم المقام؛ حيث نعته بالانقسام، وهو عين واحدة، فإنه لا شريك معه إلا عينه، وهذا غاية الجهل.

ومن أعجب تفاسيره لقوله الله تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) [فاطر: 15] ، يضيف ابن عربي وقفًا لازمًا بعد قوله تعالى: (أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ) ، ثم يقرأ بعد الوقف قوله تعالى: (وَاللَّهُ) ، ثم يجعل وقفًا ثانيًا، فيصبح المعنى: (أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ) (وَاللَّهُ) أيضًا فقير إليكم، ثم يعبر عن المعنى الذي توصل إليه بقوله: فوجودنا وجوده، ونحن مفتقرون إليه من حيث وجودنا، وهو مفتقر إلينا من حيث ظهوره لنفسه، فأنت غذاؤه بالأحكام، وهو غذاؤك بالوجود، فتعين عليه ما تعين عليك، والأمر منه إليك، ومنك إليه، غير أنك تسمى مكلفًا، ولا يسمى هو مكلفًا، ثم يقول شعرًا:

فيحمدني وأحمده

ويعبدني وأعبده

وفي حال أقر به

وفي الأعيان أجحده

فيعرفني وأنكره

وأعرفه فأشهده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت