فهرس الكتاب

الصفحة 7989 من 18318

ولا نسب أحدًا من الصحابة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه) ، ونقر بفضائلهم ومراتبهم كما جاءت في الكتاب والسنة، فنعتقد أن من أنفق من قبل الفتح - وهو صلح الحديبية - وقاتل أفضل ممن أنفق من بعده وقاتل. وأن المهاجرين أفضل من الأنصار، وأن الله قال لأهل بدر - وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر: (أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) ، وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة، كما أخبر بذلك القرآن: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) [الفتح: 18] ، وأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة، ونقر بما أجمع عليه سلف الأمة أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر رضي الله عنه، ثم عمر رضي الله عنه، ثم عثمان رضي الله عنه، ثم علي رضي الله عنه، ونحب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونتولى أزواجه أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، ونعتقد أنهن أزواجه في الجنة.

ونمسك عما شجر بين الصحابة من الاختلاف والتنازع، ونعتقد أن ما نسب إليهم في ذلك بعضه كذب، وبعضه فيه زيادة ونقصان، وبعضه صحيح، ونحن نشهد لهم بالإخلاص في كل ذلك، ومع ذلك لا نعتقد أن كل واحد منهم معصوم من الذنوب، ولهم من الفضائل والحسنات ما يغفر لهم ما قد وقع، فهم خير الخلق بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم، فهم خير القرون، وصفوة الأمة، لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم أو يطعن فيهم إلا منافق أو ضال.

وتعتقد أنصار السنة أن كل مؤمن تقي فهو لله ولي، وتصدق بكرامات الأولياء (1) التي يجريها الله على أيديهم؛ كما هو مأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها، وكما هو ثابت عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت