فهرس الكتاب

الصفحة 7990 من 18318

ونفرق بين الكرامة الإيمانية، والخارقة الشيطانية التي قد يظهرها الشيطان على يد أوليائه من المبتدعة والدجالين، فيلبسون بها على الناس.

ومع هذا فإن ثبوت الولاية للمؤمن لا يترتب عليه أن نعتقد فيه النفع والضر، أو نتوجه إليه بشيء من العبادات، فإنه من ركع أو سجد لحيٍّ أو ميت، أو نذر لغير الله، أو طاف بقبر نبي أو ولي أو استغاث بهم في الشدائد، أو طلب من غير الله ما لا يقدر عليه إلا الله؛ فإنه يكون بكل فعل من هذه الأفعال مشركًا شركًا أكبر لا يغفره الله إلا أن يتوب قبل الموت.

وكذلك التوسل بالأنبياء والأولياء لا يجوز؛ فإن التوسل قسمان؛ مشروع، وممنوع، أما المشروع فهو قسمان:

الأول؛ توسل بالإيمان بالله ورسوله، والأعمال الصالحة، كحديث الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى الغار، وهذا مجمع على مشروعيته.

والثاني؛ توسل بدعائه صلى الله عليه وسلم في حياته؛ كما طلب الأعرابي من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يستسقي لهم، وكما طلبت الجارية السوداء التي كانت تصرع - أن يعافيها الله، فخيرها بين الصبر والدعاء - وهذا التوسل بدعائه قد انقطع بموته صلى الله عليه وسلم، كما ثبت ذلك في خلافة عمر رضي الله عنه، والتوسل بالعباس رضي الله عنه.

أما التوسل الممنوع؛ فهو كل توسل بذوات الأنبياء والأولياء وغيرهم، كما هو معلوم، فلا يجوز لمسلم أن يأتي قبر رسول الله ويسأله حاجة أو غفران ذنب أو كشف ضر.

ونؤمن بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحج والجهاد، والجمع والأعياد مع الأمراء والحكام، أبرارًا كانوا أم فجارًّا، ونحافظ على الجماعة، ونبذل النصيحة، ونسعى إلى إقامة مجتمع الجسد الواحد الذي أمرت به السنة، وندعو إلى الصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء، والرضاء بمر القضاء وإلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ونعتقد أن جماع الدين؛ عقيدة صحيحة، وعبادة خالصة، وأخلاق فاضلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت