فهرس الكتاب

الصفحة 7994 من 18318

ولما بلغه أن عبد الله بن عمرو يصوم النهار ويقوم الليل قال له: (ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟) . قلت: بلى يا رسول الله، قال: (فلا تفعل، صم وأفطر، ونم وقم، فإن لجسدك عليك حقًّا، وإن لعينيك عليك حقًّا، وإن لزوجك عليك حقًّا، وإن لزورك عليك حقًّا، وإن بحسبك أن تصوم في كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، فإن ذلك صيام الدهر) (3) .

فهو صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة في معاملة الرب سبحانه، وهو صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة في معاملة الخلق؛ هو الأسوة الحسنة في معاملة الأزواج.

فلقد كان حسن المعاشرة لأزواجه، حسن الخُلق معهن، وكان يأذن لبنات الأنصار في الدخول على عائشة للعب معها، وكان إذا رغبت في شيء مباح وافقها عليه، وكان إذا شربت من الإناء أخذه فوضع فمه في موضع فمها وشرب، وكان من لطفه وحسن خلقه يريها الحبشة وهم يلعبون في مسجده وهي متكئة على منكبيه تنظر، وسابقها في السفر على الأقدام مرتين (4) .

ومع ذلك كان يصبر على ما يكون منهن مما لا تسلم منه الأزواج، كما كان يصبر على ما يكون بينهن أنفسهن ويعالجه بحكمة، وكان يقول لعائشة: (إني لأعلم متى تكوني راضية ومتى تكوني غير راضية) . فتقول: وكيف ذلك يا رسول الله؟ فيقول: (إن كنت راضية قلت: لا ورب محمد، وإن كنت غير راضية قلت: لا ورب إبراهيم) ، قالت: إي والله يا رسول الله، ولكن لا أهجر إلا اسمك (3) .

وحدث أن امرأة عمر بن الخطاب راجعته في أمر ما، فأنكر عليها ذلك، فقالت: عجبًا لك يابن الخطاب! ما تريد أن تراجع أنت، وإن ابنتك لتراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان، فقام فأخذ رداءه، حتى دخل على حفصة، فقال لها: يابنية، إنك لتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى يظل يومه غضبان؟! فقالت: والله إنا لنراجعه (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت