وأخرج أبو داود؛ أن رجلًا أم قومه، فبصق في القبلة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر، فلما فرغ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه: (لا يصلي لكم) ، فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم، فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (نعم، إنك آذيت الله ورسوله) .
وفي الحديث عند مسلم عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عرضت عليَّ أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن) .
قال النووي: ظاهره أن القبح والذم لا يختص بصاحب النخامة، بل يدخل فيه هو وكل من رآها ولا يزيلها بدفن أو حك. ونحوه.
ولما كان المسجد بيت الله، والمصلين وفد إلى الله وضيف عليه حرم إيذاءهم بأي نوع من الإيذاء، ففي الحديث عند أحمد عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فمن تنخم في المسجد فليغيب نخامته أن يصيب جلد مؤمن أو ثوبه فيؤذيه) .
هذه الأحاديث والآثار دالة على تعظيم المساجد وتنزيهها، خاصة قبلة المسجد، عن كل ما يخرج من الفضلات من الفم، ويدخل فيها ما يخرج من غيره بطريق الأولى، وعن بقية القاذورات بالأحرى، وإذا كان ذلك في غير النجس من الفضلات، فتكون النجاسات أولى أن يحترز منها؛ ولذا فإن البنا قال في (بلوغ الأماني) : ويكفي في ذلك استصحاب نحو منديل لهذا الغرض، أما البسام فقال في (توضيح الأفكار) : الإسلام يدعو إلى النظافة والطهارة والنزاهة، وينفر من القذارة والوساخة، فالأفضل للمسلم أن يصحب معه - مناديل - يزيل بها الأقذار والأذى ويلقيها في أواني وأماكن الزبالة. فكلام المعاصرين كالبسام والبنا هو الذي حمل عليه كلام المتقدمين.
فيقول النووي: المراد دفنها في تراب المسجد ورمله وحصاه إن كان فيه تراب أو رمل أو حصى ونحوها، وإلا فليخرجها.