فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يبوح شيخ الطريقة البرهانية محمد عثمان البرهاني في كتابه (تبرئة الذمة في نصح الأمة) بسر الربوبية الذي لو عرف بطلت النبوة، فيقول: يظن البعض أن سيدنا جبريل، عليه السلام، كان الواسطة بين الله، تبارك وتعالى، وبين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لو صح ذلك لتعين وجود خلل في كلمة التوحيد، فبدلًا من لا إله إلا الله محمد رسول الله، تكون لا إله إلا الله محمد رسول رسول الله، ثم يفسر فريته هذه بحكاية طويلة نختصرها، خشية الملل، دون إخلال بمعناها، مؤادها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل، عليه السلام، عن كيفية تلقيه الوحي عن ربه، فقال جبريل: إنه يُستدعى إلى البيت المعمور، ثم يُنصت إلى صوت ينبعث من داخله، فيتلقى عنه الوحي، فأراد أن يكشف الرسول لجبريل ما خفي عنه، فأمره أن يصعد للبيت المعمور، ويقول: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، ففتح له البيت، وكانت المفاجأة الكبرى أن يجد من يتلقى عنه الوحي جالسًا داخل البيت هو نفسه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في نفس اللحظة لم يغادر مكانه في المدينة، فقال له: يا رسول الله، إذا كان الأمر منك وإليك فلماذا تعبي؟ فرد عليه قائلًا: للتشريع يا أخي يا جبريل. [ (تبرئة الذمة في نصح الأمة) ] .
ولا تتعجب يا أخي الكريم من هذيان البرهاني وما ذهب إليه، فقد سبقه الشعراني في (كبريته الأحمر) ، حيث يقول في تفسير قول الله تبارك وتعالى: (وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) [طه: 114] ، فيقول: اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطي القرآن مجملًا قبل جبريل من غير تفصيل الآيات والسور، فقيل له: ولا تعجل بالقرآن الذي عندك قبل جبريل، فَتُلقيه على الأمة مجملًا، فلا يفهمه أحد عنك لعدم تفصيله. [ (الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر ابن عربي) : (3) ] .